تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
23
كتاب البيع
اختلفا وادّعى صاحب البغل أنَّه تعيّب عنده وحدث نقصٌ كثيرٌ فيه ، فقلّت قيمته عمّا هو عليه ، فيما ينكر الضامن ذلك ، ويدّعي العيب القليل ، وقيمته ما زالت كثيرة ، فظاهر الأمر اختلافهما في البغل المعيب ، ولذا أفاد الإمام ( ع ) أنَّ المالك يحلف أو يردّ اليمين على المدّعي ، أي : الضامن « 1 » .
--> ( 1 ) أقول : لا يخفى أنَّ النزاع يمكن أن يقع في مواردِ متعدّدة - في حدود فرضيّة السيّد الأُستاذ دام ظلّه - فإنَّ الخلاف بين صاحب البغل والضامن تارةً يقع في حدوث العيب الزائد ، فيدّعي المالك زيادته ، مع أنَّ الأصل عدمه ، أعني : استصحاب الصحّة ، ومعه يكون المالك مدّعياً . وأُخرى يقع الخلاف في زيادة قيمة المعيب وقلّته ، ومقتضى الأصل عدم الزيادة لا محالة ، فيكون مدّعي عدم الزيادة - أعني : صاحب البغل - منكراً ، والضامن مدّعياً - على النحو الذي قاله السيّد الأُستاذ دام ظلّه - . وثالثةً : يقع الخلاف في مقدار ما اشتغلت به الذمّة ، والذي يدّعي زيادة قدر شغل الذمّة هو صاحب البغل ، إلّا أنَّ الأصل عدمه ، ومعه يكون قول المالك مخالفاً للأصل ، ما يلزم حينئذٍ أن يكون مدّعياً والضامن منكراً . والدعويان الأُخريان ترجعان - في الحقيقة - إلى قضيّةٍ واحدةٍ لو نظرنا إلى مصبّها ، أعني : القيمة ، ومعه يكون صاحب البغل منكراً ، بخلاف ما لو نظرنا إلى جوهر القضيّة واشتغال الذمّة ؛ فإنَّه معه يكون الآخر منكراً . إلّا أنَّ السيّد الأُستاذ - بعد أن أشكل على التصوير المذكور بما تقدّم - أفاد أنَّ كلّاً من المدّعي والمنكر عنوانٌ عقلائي ومفهومٌ عرفي ، ولا يصحّ أن يُقال بأنَّ المدّعي مَن خالف قوله الأصل والمنكر مَن وافقه . فإذا ورد حكمٌ مّا على المدّعي والمنكر شرعاً أو عقلائيّاً نحو قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة على مَن ادّعى واليمين على من ادُّعي عليه » [ الكافي 415 : 7 ، كتاب القضاء والأحكام ، باب أنَّ البيّنة على المدّعي . . . ، الحديث 1 ، مَن لا يحضره الفقيه 99 : 4 ، باب القسامة ، الحديث 5175 ، تهذيب الأحكام 229 : 6 ، باب